إبراهيم بن محمد الميموني
211
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
هذه التضاريس لإحاطة الماء بها من جميع جوانبها ، وعمرها بحيث لا يظهر منها فحينئذ تبطل الحكمة المودعة في المعادن والنبات والحيوان فسبحان من لا يعلم أسرار حكمته إلا هو . وأما سطحها الظاهر الماس للهواء من جميع الجهات فإنه فوق الهواء ، فوق الأرض محيط بها من سائر الجهات ، وفوق الهواء الأفلاك المذكورة فيما تقدم واحد فوق واحد إلى الفلك التاسع الذي هو أعلى الأفلاك ونهاية المخلوقات بأسرها انتهى واعلم أنه جرى خلاف في أول شيء خلقه الله تعالى فقال ابن عباس رضي الله عنهما : أول ما خلق الله تعالى جوهرة طولها وعرضها مسيرة الف سنة في مسيرة عشرة آلاف سنة فنظر الله تعالى إليها بالهيبة فذابت واضطربت ، ثم ثار منها دخان فارتفع واجتمع ذلك فقام فوق الماء فجعل الزبد أرضا والدخان سماء ، قالوا فالسماء من دخان خلقت وبريح ارتفعت وبإشارة ترقرقت وبلا عمد قامت ، وبنفخة انكسرت . انتهى . واختاره صاحب الكشاف وأخذ من تقدم خلق الأرض على خلق السماء على ما تقدم وقال . النيسابوري : قال بعضهم : أول ما خلق الله تعالى زمرده خضراء ويقال اللوح المحفوظ والقلم ويقال الوقت والزمان ويقال العرش والكرسي ويقال خلق أول عاقلا لأنه أراد أن ينتفع بعقله غيره ، ويقال خلق جوهرا متغيرا من الألوان والطباع والهيئات ثم خلق الهيئات فركبها من الطباع والألوان فصارت بسيطة مؤلفة مطبوعة ، ويقال خلق نقطة ثم نظر إليها بالهيبة فتضحضحت وتمايلت فضربها تعالى ألفا وجاء عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : لما أراد الله أن يخلق الأشياء إذ كان عرشه على الماء وإذ لا أرض ولا سماء خلق الريح فسلطها على الماء حتى اضطربت أمواجه ، وأثار ركامه ، فأخرج من الماء دخانا وطينا وزبدا ، فأمر الدخان فعلا وسما ، فخلق منه السماوات وخلق من الطين الأرضين وخلق من الزبد الجبال ، ووقع في كلام الغزالي أن أول ما خلق الله العقل ، وهذا ورد بإسنادين ضعيفين كما قال الحافظ العراقي في تخريج الأحاديث الأحياء لكن تضمن كلام الغزالي تسميته قلما وقد روى أحمد والترمذي وصححه من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا « أول ما خلق الله القلم ثم قال له : اكتب فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة » وإن كان المراد بالقلم ذلك وإنه المسمى بالعقل كما اشتمل